الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
487
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقيل : حسبك من شرف الفقر ، أنّك لا ترى أحدا يعصي اللّه ليفتقر ، والعاصي لتحصيل الغنى كثير ( 1 ) . وقال محمود الورّاق : يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النظر إنّك تعصي اللّه تبغي الغنى * ولست تعصي اللّه كي تفتقر ( 2 ) وفي ( الخصال ) عن الصادق عليه السّلام : يقول إبليس : ما أعياني من ابن آدم فلن يعيني منه واحدة من ثلاث : أخذ مال من غير حقهّ ، أو منعه من حقه ، أو وضعه في غير وجهه ( 3 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال تعالى لموسى عليه السّلام : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجّلت عقوبته ( 4 ) . وعنه عليه السّلام : جاء رجل موسر نقي الثوب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فجلس إليه ، فجاء معسر درن الثوب فجلس إلى جنبه ، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : أخفت أن يمسّك من فقره شيء قال : لا . قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء قال : لا . قال : فخفت أن توسخ ثيابك قال : لا . قال : فما حملك على ما صنعت قال : إنّ لي قرينا يزيّن لي كلّ قبيح ويقبّح لي كلّ حسن ، وقد جعلت له نصف مالي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله للمعسر : أتقبل قال : لا . فقال له الرجل :
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 190 ، وعيون الأخبار 1 : 247 ونسبه الماوردي إلى عمر بن الخطاب ( أدب الدنيا والدين ) : 215 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 249 ، وشرح ابن أبي الحديد 18 : 190 ، التبيين الأوّل والأخير . ( 3 ) الخصال للصدوق 1 : 132 ح 141 . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 263 ح 12 .